ابن تيمية
56
مجموعة الفتاوى
مِنْ خَلْقِهِ يَحْتَجِبُ عَنْهُمْ بِالْحُجُبِ فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً { كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إنْ يَقُولُونَ إلَّا كَذِباً } وَذَكَرَ آثَاراً فِي الْحُجُبِ . ثُمَّ قَالَ فِي بَابِ الْإِيمَانِ بِالنُّزُولِ قَالَ : وَمِنْ قَوْلِ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا وَيُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحِدُّوا فِيهِ حَدّاً وَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ . إلَى أَنْ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي وَهْبٌ عَنْ ابْنِ وَضَّاحٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّادٍ . قَالَ : وَمَنْ أَدْرَكْت مِن المَشَايِخِ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ وفضيل بْنِ عِيَاضٍ وَعِيسَى بْنِ الْمُبَارَكِ وَوَكِيعٍ : كَانُوا يَقُولُونَ : إنَّ النُّزُولَ حَقٌّ قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ : وَسَأَلْت يُوسُفَ بْنَ عَدِيٍّ عَنْ النُّزُولِ قَالَ : نَعَمْ أُومِنُ بِهِ وَلَا أَحُدُّ فِيهِ حَدّاً وَسَأَلْت عَنْهُ ابْنَ مَعِينٍ فَقَالَ : نَعَمْ أُقِرُّ بِهِ وَلَا أَحُدُّ فِيهِ حَدّاً . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَهَذَا الْحَدِيثُ يُبَيِّنُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْعَرْشِ فِي السَّمَاءِ دُونَ الْأَرْضِ وَهُوَ أَيْضاً بَيِّنٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَفِي غَيْرِ حَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ تَعَالَى : { يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ } وَقَالَ تَعَالَى : { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ } { أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً } وَقَالَ تَعَالَى : { إلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ } وَقَالَ : { وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ } وَقَالَ تَعَالَى : { يَا عِيسَى إنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إلَيَّ } وَقَالَ : { بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إلَيْهِ } . وَذَكَرَ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ : { قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْجَارِيَةِ : أَيْنَ اللَّهُ ؟